محمد أبو زهرة

2066

زهرة التفاسير

ومن بعد الذلة عزة ، ومن بعد أن كنتم تظلمون ، وترامون بالسوء ، صرتم يطلب الإنصاف منكم . وقد أكد سبحانه وتعالى أنه هو سبحانه الذي رد الأذى وتدبير الشر ، فقال مكررا كلمة الأيدي فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وفي ذلك إشارة إلى أنه سبحانه هو الذي قضى على موضع قوة أعدائهم ، ومناط شدتهم ، وهي الأيدي التي يكون بها البطش والصولة . ولقد تكلم مفسرو الأثر وغيرهم في سبب نزول هذه الآية ، وخصصوا ، واللفظ عام ، فقالوا : إن يد البطش والغدر كان قد هم بها ناس للاعتداء على شخص النبي صلى الله عليه وسلم ، والاعتداء عليه اعتداء على المسلمين ، وكف الاعتداء عنه نعمة على كل المسلمين ، وقالوا في ذلك روايات مختلفة تنتهى إلى خبرين : أولهما : أنه روى من حديث جابر وغيره أن رجلا من بنى محارب قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت الراحة ومعه السيف ، وقال للرسول من يمنعك ؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم : « الله » فوقع السيف من يده ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : « من يمنعك منى » ، فقال الرجل : كن خير آخذ . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : « تشهد أن لا إله الا الله ، وأنى رسول الله » قال : « أعاهدك ألا أقاتلك ، ولا أكون مع من يقاتلونك ، فخلى سبيله ، فجاء إلى قومه ، وقال : جئتكم من عند خير الناس » « 1 » . ثانيهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بنى النضير ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير ، يطلبون منهم الإعانة على دية رجلين قتلا ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم عقد مع بنى النضير عهدا على ألا يحاربوه ، وأن يعينوه على الديات ، فلما طالبهم بحكم هذا العهد أظهروا القبول ، وأخفوا الغدر ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ، ونعطيك الذي سألتنا ،

--> ( 1 ) رواه بهذا اللفظ أحمد باقي مسند المكثرين - باق المسند السابق ( 14768 ) ، ورواه البخاري : الجهاد والسير - من علق سيفه ( 2910 ) ، ومسلم : الفضائل - توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له ( 843 ) عن جابر رضي الله عنه بنحوه .